عمر بن مسعود بن ساعد المنذري

101

كشف الأسرار المخفية في علم الأجرام السماوية والرقوم الحرفية

اسم من أسماء اللّه تعالى إلّا وهو كسائر الأسماء في الحكم والفضيلة ليستجيب اللّه له إذا دعا ببعضها إن شاء اللّه . قال اللّه تعالى قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى وقال وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها فلذلك ذهب هؤلاء وغيرهم من العلماء إلى أن ليس شيء من كلام اللّه أفضل من شيء لأنه كلام واحد من ربّ واحد فيستحال التفضيل فيه . وقال الشيخ أبو القاسم عفا اللّه عنه وجه استفتاح الكلام معهم أن يقال هل يستحيل هذا عقلا أم يستحيل شرعا ولا يستحيل عقلا أن يفضل اللّه سبحانه عملا من أعمال البر على عمل وكلمة من الذكر على كلمة فإنّ التفضيل راجع إلى زيادة الثواب ونقصانه . وقد فضلت الفرائض على النوافل إجماعا وفضلت الصلاة والجهاد على كثير من الأعمال والدّعاء والذكر عملان من الأعمال فلا يبعد أن يكون بعضه أقرب إلى الإجابة من بعض وأجزل ثوابا في الآخرة من بعض الأسماء عبارة عن المسمّى وهي من كلام اللّه سبحانه القديم ولا نقول في أسمائه التي تضمّنها كلامه أنها هي ولا هي غيره فإن تكلمنا بألسنتنا المخلوقة وألفاظنا المحدثة فكلامنا عمل من أعمالنا واللّه تعالى يقول واللّه خلقكم وما تعملون . وإذا ثبت هذا أو صحّ جواز التفضيل بين الأسماء إذا دعونا بها . وكذا القول في تفضيل السّور بعضها على بعض فإنّ ذلك راجع إلى التلاوة التي هي عملنا لا إلى المتلوّ الذي في كلام ربّنا وصفة من صفاته القديمة . وقد قال صلى اللّه عليه وسلم لأبي المنذر رضي اللّه عنه أي آية معك في كتاب اللّه أعظم ، فقال اللّه لا إله إلا هو الحيّ القيّوم فقال ليهنك العلم أبا المنذر ، ومحال أن يريد بقوله أعظم بمعنى عظيم لأنّ القرآن كلّه عظيم فكيف يقول له أيّ آية في القرآن أعظم وكلّ آية فيه عظيمة وكذلك كلّ ما استشهدوا أنّه من قولهم أكبر بمعنى كبير وأعظم بمعنى عظيم . وقال أيضا الشيخ أبو بكر الفهريّ فإن قيل ما معنى قول اسم اللّه الأعظم وهل تجري المفاضلة في أسماء اللّه تعالى بل كيف يتصوّر المفاضلة والتعدّد والمغايرة في أسماء اللّه تعالى إذا كان الاسم هو المسمّى فالجواب أن معنى قولنا اسم اللّه الأعظم قرن به الإجابة وهو قوله إذا دعي به أجاب ، فإن قيل فما بال الإنسان يدعو به فلا